السيد محمد حسين الطهراني

194

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

--> أصحاب رسول الله باليمامة يتهافتون تهافت الفراش في النار ، وإنّي أخشى ألّا يشهدوا موطناً إلّا فعلوا ذلك حتى يُقتلوا وهم حملة القرآن ، فيضيع القرآن ويُنسى ، ولو جمعته وكتبته ؟ فنفر منها أبو بكر ؛ ولمّا تراجعا أرسل أبو بكر إلى زيد بن ثابت وقال له . إنّ عمر قد دعاني إلى أمر فأبيت ، وأنت كاتب الوحي فإن تكن معه اتبعتكما . فنفر زيد كذلك . وقال . نفعل ما لم يفعل رسول الله ؟ فقال عمر . وما عليكما لو فعلتما ذلك ؟ فشرح الله صدري لذلك . ورأيت في ذلك ما رأى عمر . ثمّ تتبّعت القرآن أجمعه من العسب ، واللِّخاف ، والأكتاف ، وقطع الأديم ، وصدور الرِّجال . . . وقد اختصّ أبو بكر زيداً بذلك ، لأنّه من كتّاب الوحي ، وكان حافظاً للقرآن ، وهذا الجمع هو ضمّ متفرّق القرآن من صحف لتكون هذه الصحف في مصحف . لمّا اتّفق الرأي على جمع القرآن وتدوينه ، قام عمر في الناس وقال . مَن تلقّى من رسول الله شيئاً من القرآن فليأت به . وقال أبو بكر لعمر وزيد . اقعدا على باب المسجد فمَن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه ؛ وكان عمر - كما علمت - لا يقبل - من أحد حديثاً عن رسول الله حتى يشهد شاهدان على أنّهما قد تلقّياه من النبيّ . وعهدوا إلى بلال أن ينادى بأنحاء المدينة ، أن . من كان عنده قطعة عليها شيء من كتاب الله فليأت بها إلى الجامع وليسلّمها إلى الكَتَبَة . قال أبو شامة . وكان غرضهم ألّا يكتب إلّا من عين ما كتب بين يدي النبيّ لا من مجرّد الحفظ . ولذلك قال زيد في آخر سورة التوبة . لم أجدها مع غيره - أي لم أجدها مكتوبة مع غيره - لأ نّه كان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة . وقد روى ابن وهب في موطئه عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر أنّه قال . قد جمع أبو بكر القرآن في قراطيس - انتهى ، وبذلك يكون أبو بكر هو أوّل مَن جمع القرآن في الصحف وهذا هو الجمع الأوّل . ويقول في ص 249 إلى 251 . ما كاد عمر رضي الله عنه ينقلب إلى ربّه ، ويتولّى عثمان الخلافة حتى أخذ أمر المسلمين يتحوّل ، واختلف المسلمون حتى في قراءة القرآن . أخرج ابن أبي داود في المصاحف من طريق أبي قلابة أنّه قال . لمّا كان في خلافة عثمان جعل المعلّم يعلّم قراءة الرجل ، ومعلّم يعلّم قراءة الرجل آخر ، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون ، حتى ارتفع ذلك إلى المعلّمين ، حتى كفّر بعضهم بعضاً ، فبلغ ذلك عثمان فخطب ، فقال . أنتم عندي تختلفون ، فمن نأى عنّي من الأمصار أشدّ - - - )